محمد نبي بن أحمد التويسركاني
172
لئالي الأخبار
* ( في قصص غريبة في العزلة وفي فوائدها ) * وروى إن رجلا سئل أم أويس من أين لابنك هذه الحالة العظيمة التي قد مدحه النبي صلى اللّه عليه واله بها مدحا لم يمدح به أحدا من أصحابه هذا ولم يره النبي صلى اللّه عليه واله ؟ فقالت : إنه صلى اللّه عليه واله من حيث بلغ إعتزلنا ، وكان يأخذ في الفكر والاعتبار . وقال سرى القسطي : من أحب شيئا غير اللّه صار أعمى وأبكم في الظلمات ليس بخارج منها . وقال فتح الموصلي : كان لي ابن ، فوقعت في قلبي محبّة له ، فبقيت تلك الليلة عن وردى ، وذهب نشاطي في تلاوتى ؛ ولم أجد لذايذ المناجاة كما كنت أجد قبل ذلك ، فجلست أستغفر اللّه ، وما شعرت أن الفترة من أىّ شى وقعت ، فغلبت عيناي فنمت ، فإذا بها تف يقول : يا فتح هكذا فعلتنا بمن ادّعى محبّتنا ، ثم مال إلى غيرنا فقلت يا قرّة عيني انّما أردت به فيخلفنى فيطيعك فان كنت تعلم أنى صادق فخذه إليك ساعة قال : فانتبهت من صياح والدته ، وقد قام ليبول فوقع في البرء . وحكى عنه : أنه كان له صبىّ فيوم من الأيام عانقه وقبّله ، فنودي أن يا فتح إدعيت محبتنا وفي قلبك حبّ غيرنا فصاح صيحة فخرّ مغشيا عليه . وروى إن إبراهيم بن أدهم كان في الطواف فرأى شابّا أمرد أحسن الصورة فجعل ينظر اليه ثم أعرض عنه وتوارى في الجمع ؛ فلمّا خلا سئل عن ذلك وقيل له : ما عهدنا منك النظر إلى أمرد قبل هذا ، فقال : هو ابني وقد تركته في الخراسان طفلا ، فلما شبّ خرج يطلبنى فخشيت أن يشغلني عن ربّى وحذرت أن استأنس به إذا عرّفنى وقد مرّت في الباب الأولى في لئالى مدح الزهد وذمّ الدنيا آيات واخبار وقصص تنفعك في المقام كثيرا ومرّ انّه قال عليه السّلام : ليس في البدن شئ أقلّ شكرا من العين فلا تعطوها سؤلها فتشغلكم عن ذكر اللّه تعالى . لؤلؤ : اعلم أن أعظم فوايد العزلة في العاجل مضافا إلى ما عرفت من خواصّه وفوايده لأجل الخلاص من مشاهدة السّفهاء والحمقاء ومجالستهم ومكالمتهم ؛ ولنعم ما قيل : « روح را صحبت ناجنس عذابيست اليم » وقد قيل لرجل حكيم : ما بال الرجل